أحمد ياسوف

290

دراسات فنيه في القرآن الكريم

أبواب الفهم ، فتصعب ترجمة الدّلالة . بيد أنّ الرماني لم يدعم كلامه بالشواهد القرآنية وغير القرآنية في هذا المجال ، وهذا يعود لصغر حجم رسالته ، ولإدراكه تصديق هذا الكلام بمجرّد سماع الآيات القرآنية ، فكلّ القرآن الكريم دليل على صحّة نظريّته ، إذ لا تثقل كلمة واحدة فيه على اللسان والأذن . وملحوظته هذه وليدة التدبّر العميق للقرآن ، وتفهّم طبيعة اللغة العربية البليغة التي تستعمل ، بله اختيار القرآن الكريم ، مع أن كلامه يظلّ تنظيرا بحاجة إلى تطبيقات تقنع القارئ . إذن فقد فسّر الجاحظ جوانب الوعورة والخشونة والتقعّر في العربية ، في حين دلّ الرماني على سهولة المخارج في القرآن الكريم بشكل خاص ، فكلاهما يقدم تفسيرا مقتضبا لمفهوم الوعورة وغيرها . وفي هذا يقول الدكتور محمد زغلول سلام : « ملاحظة الرماني لصلة الجمال اللفظي بسهولة حركة اللسان جديرة بالإشارة ، إذ خرج الرماني عن حدود الأقوال إلى التجربة والملاحظة ، وقديما ذكر اللغويون اللفظ الوحشي ، واللفظ الوعر ، ولم يذكروا سببا للوحشيّة ولا للوعورة » « 1 » . والحقّ أنّ الرماني قدّم تفسيرا ، ولم يصل إلى نطاق التجربة ، ولم يتغلغل في ماهيّات أصوات القرآن ، وكأنّه اكتفى بالأمثلة الحافلة التي قدّمها غيره حول الثّقل ، لأنّه كتب رسالة مختصرة . ولعلّ الرمانيّ لحظ أن اللغة المستعملة تكاد تخلو من الثّقيل ، وما يحمد له أنّه فتح بابا لجمال المفردة الصوتي من حيث بيانه لتلاؤم المخارج في مفردات القرآن الكريم .

--> ( 1 ) أثر القرآن في تطور النقد العربي ، د . محمد زغلول سلام ، ص / 242 .